الشيخ الأصفهاني

338

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

غاية الأمر : إن تقررها الماهوي يوجب شأنية الحكم ، والحكم الشأني ليس له ثبوت بوجه . وأما ثبوته الانشائي - كما عليه شيخنا العلامة ( رفع الله مقامه ) ( 1 ) - فمخدوش أيضا - بما فصلنا القول فيه في محله ( 2 ) . من أن الانشاء بلا داع محال والانشاء بغير داعي جعل الداعي من سائر الدواعي ، فعليته فعلية ذلك الداعي لا فعلية البعث والزجر ، فليس مثله من مراتب الحكم الحقيقي ، الذي يترقب من الفعلية والتنجز ، فلا محالة يكون الحكم الواقعي هو الانشاء بداعي جعل الداعي ، وهو تمام ما بيد المولى ، وتمام ما هو الفعلي من قبله ، فإذا كان منبعثا عن مصلحة - متقيدة في مقام تأثيرها في الفعلي بهذا المعنى - لم يكن للانشاء بداعي جعل الداعي ثبوت عند قيام الامارة المخالفة ، لفرض غلبة مقتضيها على مقتضى الحكم الواقعي . ومنه يتبين أن هذا النحو من السببية تصويب مجمع على بطلانه . وأما الفعلية البعثية والزجرية ، فهي متقيدة عقلا بوصول الانشاء بداعي جعل الداعي ، لا بعدم وصول خلافه ، حتى يكون تأثير المقتضي منوطا بعدم قيام الامارة المخالفة فتدبر جيدا . وثانيا : بأن الالتزام بسببية الامارة تارة بملاحظة تفويت مصلحة الواقع ، بنصب الامارة التي قد تؤدي إلى خلاف الواقع ، وأخرى بملاحظة أن ظاهر الامر بعنوان كونه عنوانا ، لا معرفا لشئ اخر ، هو المأمورية لبا ، فيكشف عن اقتضائه للامر به بنفسه . فإن كان الالتزام بالسببية للوجه الأول ، فلازمه الاقتصار على سببية الامارة المخالفة المفوتة لمصلحة الواقع . الا أن هذا المبنى يقتضي مسانخة مصلحة المؤدي ، مع مصلحة الواقع ، حتى تتدارك بها ، فلا معنى لتقيد مصلحة الواقع - في تأثيرها - بعدم قيام الامارة ، فإنه

--> ( 1 ) راجع تعليقه الأولى على مبحث ظن الرسائل : ص 36 وأيضا الفوائد : ص 314 . ( 2 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 .